السيد محمد حسين الطهراني
95
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ؛ « 1 » وكما أشار إليه النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم بقوله : سَافِرُوا تَغْنَمُوا ؛ فحقّه أن يجعل أنواع العلوم كزادٍ موضوع في منازل السفر ، فيتناول من كلّ منزل قدر البُلغة ، ولا يعرج على تفصّيه واستغراق ما فيه ، فإنّه لو قضى الإنسان جميع عمره في فنّ واحد لم يدرك قعره ولم يسبر غوره . « 2 » ويقول كذلك : العِلْمُ أَكْثَرُ مِنْ أنْ يُحْوَى ، فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيءٍ أَحْسَنَهُ ! « 3 » وَقِيلَ : حَلِّ طَبْعَكَ بِالعُيُونِ وَالقَفْرِ ؛ فَالشَّجَرَةُ لَا يَشِينُهَا قِلَّةُ الحَمْلِ إذَا كَانَتْ ثَمَرَتُهَا نَافِعَةً . « 4 » وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : العِلْمُ كَثِيرٌ فَارْعَوْا أَحْسَنَهُ ؛ أَمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى : « فَبَشِّرْ عِبادِ ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ » ؟ « 5 »
--> ( 1 ) الآية 50 ، من السورة 51 : الذاريات . ( 2 ) « سفينة البحار » مادّة ( علم ) ، ج 2 ، ص 219 . ( 3 ) أورد في الجزء الثاني من « الغرر والدرر » شرح آقا جمال الخونساريّ ، ص 157 ، رقم 2174 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال العِلْمُ أَكْثَرُ مِنْ أنْ يُحَاطْ بِهِ ، فَخُذُوا مِنْ كُلِّ عِلْمٍ أَحْسَنَهُ ! ( 4 ) أورد هذا المطلب في « سفينة البحار » ج 2 ، ص 219 حكايةً عن الراغب وبلفظ « يانعة » ، ودلالته علي المطلب أفضل من لفظ « نافعة » ؛ ونقل بعد هذا المطلب عن الراغب قوله : وَيَجِبُ أَ نْ لَا يَخُوضَ فِي فَنٍّ حتى يَتَنَاوَلَ مِنَ الفَنِّ الَّذِي قَبْلَهُ بُلْغَتَهُ ، وَيَقْضِيَ مِنْهُ حَاجَتَهُ . حتى يصل إلي القول : وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَي « الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ » ؛ أَيْ لَا يُجَاوِزُونَ فَنَّاً حتى يُحْكِمُوه عِلْماً وَعَمَلًا . ( 5 ) وأورد الخطيب البغداديّ أيضاً هذه الرواية في كتاب « تقييد العلم » ص 141 ، بهذه العبارة : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : العِلْمُ كَثِيرٌ وَلَن تَعِيَهُ قُلُوبِكُمْ وَلَكِنِ ابْتَغُوا أَحْسَنَهُ ؛ أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ تَعَالَي : « الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ إلي آخر الآية .